الجمعة 07 ذو القعدة 1431هـ - 15 أكتوبر 2010م

المغرب يفكك شبكة دولية لتهريب المخدرات على صلة بالقاعدة

وزير الداخلية المغربي الطيب الشرقاوي
وزير الداخلية المغربي الطيب الشرقاوي
 

الرباط - عادل الزبيري

كشفت السلطات المغربية الجمعة، 15-10-2010عن تفاصيل تفكيك شبكة دولية للاتجار في المخدرات تتكون من 34 عنصرا ويتزعمها أجنبي هو عقلها المدبر داخل المغرب، والذي كشفت التحريات الأمنية أن له صلة مباشرة بشبكات دولية تتخذ من منطقة الساحل والصحراء، مسرحا لعملياتها الميدانية.

وأوضح الطيب الشرقاوي وزيرالداخلية المغربي تفاصيل الشبكة الدولية، والتي يتواجد على رأسها بارونات، يحملون الجنسية الإسبانية والكولومبية وتربطهم صلات، وصفها المسؤول المغربي، بالوطيدة، مع تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي.

عودة للأعلى

تهريب 600 كيلوغرام من الكوكايين في 6 أشهر

تحريات السلطات الأمنية المغربية، كشفت عن أن الشبكة نجحت خلال الفترة من مارس (آذار) إلى أغسطس (آب) من العام الحالي في القيام بثماني عمليات تهريب، وبلغ إجمالي الكمية المهربة أكثر من 600 كيلوغرام، من مخدر الكوكايين، إلى داخل المغرب عبر الحدود البرية مع كل من الجزائر وموريتانيا، مشيرا في نفس الوقت إلى أن اللطات تمكنت من مصادرة كميات من الكوكايين والشيرا، ومجموعة من السيارات، وقنابل مسيلة للدموع، زيادة على مبالغ مالية، وصفها بالمهمة، من العملات الصعبة والعملة المحلية المغربية، وعمدت الشبكة من باب التضليل إلى إحداث شركات وهمية بعدد من الدول بهدف تبييض الأموال وتهريبها.

وبحسب ما كشفت عنه الداخلية المغربية، تصل امتدادات الشبكة الدولية للاتجار في المخدرات، إلى القارة الأوروبية، والجار الشرقي للمغرب، الجزائر، وجنوبا إلى شمال مالي، وتربطها علاقات بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، الذي اتخذ من منطقة الساحل والصحراء، قاعدة خلفية له للقيام بعمليات إرهابية وإجرامية في منطقة الساحل، وفق تعبير وزير الداخلية المغربي.

وقال الشرقاوي خلال مؤتمر صحفي في الرباط ، "إنه يمكن اليوم الجزم بصفة قطعية بأن العلاقة بين الإرهاب والاتجار في المخدرات قائمة وثابتة، والتداخل حاصل في عمل شبكات التهريب، والمجموعات الإرهابية"، ويغوص المسؤول المغربي، في تفكيك تفاصيل عمل هذه الشبكة الدولية للاتجار في المخدرات، بتفسير أنه يتم جلب المخدرات من طرف مهربين من أمريكا اللاتينية، وتحديدا، من بلدين اثنين، هما كولومبيا وفنزويلا، والوجهة واحدة، هي شمال مالي، ليتم تخزينها، لتدخل على الخط الجماعات الإرهابية، من أجل القيام بعميلة تأمين نقل هذه المخدرات، في رحلتها عبر صحراء مالي، صوب كل من وموريتانيا والجزائر، قبل أن تمر نحو الحدود مع المغرب، بغية ترويج كميات منها، في الداخل المغربي، على أن يتم تصدير الباقي إلى الأسواق الأوروبية.

عودة للأعلى

القاعدة تقدم الدعم اللوجستي للتهريب

المعطيات التي قدمها وزير الداخلية المغربي، كشفت أن هنالك تأكيدات تشير إلى أن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، يقدم الدعم اللوجيستيي، ويؤمن نقل المخدرات، في منطقة الساحل والصحراء، وذلك بناء على ما تفيد به المعطيات المتوفرة، وكدليل ميداني، نقل وزير الداخلية المغربي، حادثة قيام عناصر تنتمي إلى تنظيم القاعدة، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام المنصرم، بإيصال شاحنة محملة بالوقود، إلى مكان نزول طائرة من نوع بوينغ، تستعمل في عمليات جلب أطنان من مخدر الكوكايين، من فنزويلا إلى شمال مالي، في المنطقة التي تفرض القاعدة سيطرتها عليها في الوقت الحالي، إلا أن الجماعة الإرهابية، أحرقت الطائرة، عقب فشل إقلاعها بسبب رداءة نوع الوقود.

ويتابع الوزير المغربي بقوله أن تنظيم القاعدة في سعيه للحصول على الأموال اللازمة، لتمويل أنشطته في المنطقة، يستبيح كل الوسائل المتاحة، ويستثمر درايته بالمسالك الصحراوية الوعرة، وامتلاكه لأسلحة، ووسائل النقل المناسبة، لتوفير الحماية التي يحتاجها أباطرة المخدرات، في تنقلاتهم في منطقة الساحل والصحراء، وهو ما يشير إلى وجود تنسيق معلن، وتعاون واضح، بين العناصر الإرهابية، المنتمية لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، والشبكات الدولية لترويج المخدرات، التي نسجت، في إطار سعيها إلى إيجاد طريق آمن لتهريب الكوكايين، صوب الجزر الإيبيرية وأوروبا، علاقات وطيدة مع مهربين مغاربة، لمادة "الشيرا"، من أجل تصدير الكوكايين والشيرا، عبر البحر أو باستعمال طائرات صغيرة، كانت تخرق المجال الجوي المغربي، مرات عدة، خاصة في المناطق الشمالية، انطلاقا من إسبانيا والبرتغال، فالمغرب سجل 20 خرقا لمجاله الجوي، في السنة الجارية.

عودة للأعلى

دعوة مغربية لحرب استباقية

وحذر وزير الداخلية المغربي، من أن الوضع يزداد خطورة في منطقة الساحل والصحراء، لتقاطع مصالح تنظيم القاعدة ومافيا المخدرات، التي لا تتردد في تصفية حسابات مع بعض عناصرها، عن طريق الاختطاف والاحتجاز أو القتل في بعض الأحيان، بطريقة وحشية، وأعطى مثالا بحالة مواطن يحمل الجنسية الكولومبية، الذي تم قتله وتقطيع جثته، في مدينة باماكو المالية، من طرف أعضاء من القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، مؤكدا في نفس الموضوع، أن الرباط واعية بمسؤولياتها في المساهمة في الحفاظ على الأمن والاستقرار، على الصعيد الجهوي والدولي، تعتبر أن التعاون الإقليمي والدولي، الخيار الاستراتيجي الكفيل بمحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة.


ودعا الشرقاوي ، الدول المعنية بالملف، للتحلي باليقظة والحذر وفتح جسور التعاون وتقويتها في المجال الأمني، وبلورة استراتيجيات موحدة استباقية ووقائية، درءا للمخاطر التي تحدق بها، مشيرا إلى الخطر الدائم، الذي أصبح يتهدد أمن وسلامة المواطنين الأجانب المتواجدين في المنطقة لسبب أو لآخر، حيث يصبحون عرضة للأسر كرهائن، يقتلون أو يستعملون كوسيلة ضغط، للحصول على أموال فدية تستغل في شراء الأسلحة وتمويل الجماعات الإرهابية.

عودة للأعلى